الطبراني
76
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ولقد حدّث الطبراني عن أكثر من ألف شيخ ، سمع منهم وروى عنهم ، منفردا أو مع آخرين ، هذا فضلا عن مشائخه الذين درس عليهم وعرف بهم . ولا غرابة في ذلك لبدئه في طلب العلم وعمره ثلاث عشرة سنة ؛ ثم لطول عمر حيث عاش أكثر من مائة سنة ، فعمر مبارك بدأه بطلب العلم من السّنة ، وختمه بتفسير القرآن الكريم على ما يترجّح عندنا ، حيث النضوج في التعامل مع النص ، والخبرة المستفادة ، وسعة الاطلاع . قال ابن الدمياطي : ( قال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن : سليمان بن أحمد الطبرانيّ أشهر من أن يدلّ على فضله وعلمه ، حدّث بأصبهان ستين سنة . فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط حتى لحقوا بالأجداد ؛ وكان واسع العلم ، كثير التصانيف . وقيل : ذهبت عيناه في آخر أيامه ، فكان يقول : الزنادقة سحروني ) « 1 » . وسمع منه خلق كثير ، وحدّث عنه بعض شيوخه ، منهم أبو خليفة وهو الفضل ابن الحبّاب الجمحي ، قال الذهبيّ : ( مسند عصره بالبصرة ، وكان ثقة عالما . مات سنة ( 305 ) من الهجرة ) « 2 » . ومنهم أيضا ابن عقدة وهو أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفيّ ، حافظ العصر ، والمحدّث البحر . كما حدّث عنه من تلامذته الكثير ، منهم الحافظ أبو بكر بن مردويه ، وأبو نعيم الحافظ الكبير ، صاحب الحلية ، وأبو الفضل أحمد بن محمد الجارودي ، وأبو الحسين بن فادشاه المعتزليّ . وأبو بكر محمد بن عبد اللّه الأصبهاني التاجر بن ريذة مسند أصبهان ، وهو راوية أبي القاسم الطبراني ، وآخر من روى عنه وأخذ الإجازة منه ، قال يحيى بن منده : ( ثقة أمين ، كان أحد وجوه الناس ، مكرما لأهل العلم ، حسن الخط ، يعرف طرفا من النحو واللغة ، توفي في شهر رمضان ( 440 ) من الهجرة ) .
--> ( 1 ) الذيل : ج 11 ص 91 . ( 2 ) ميزان الاعتدال : ج 3 ص 350 . وتذكرة الحفاظ : ج 2 ص 670 .